مدونة نفحات الكتب

كتب أدبية ثقافية، قصص، روايات، مقالات

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

ملك اليمين

 

محمد الشماع

ما هو “ملك اليمين” ؟

“ملك اليمين” ليس اختراعًا إسلاميًا. الرق كان نظامًا عالميًا في:  الإمبراطورية الرومانية

الإمبراطورية الفارسية أوروبا المسيحية القرونية أفريقيا وآسيا.

الإسلام لم يُنشئ النظام ، بل دخل على واقع قائم عالميًا لا يمكن إلغاؤه بمرسوم عاطفي.

والقاعدة الأصولية: التشريع يتدرّج في تفكيك البنى الجذرية.

https://mkmustafa.blogspot.com/


اولا :  مصدر “ملك اليمين” في الإسلام كان واحدًا فقط: أسرى حرب مشروعة

قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (الأنفال: 67)

لم يكن هناك: خطف نساء. تجارة بشر حرة. استعباد مدنيين. بل أسرى حرب بين دول تقاتل.

وفي زمن لم توجد فيه: اتفاقيات جنيف. سجون دولية. تبادل أسرى منظم. كان أمام الدولة ثلاثة حلول: القتل   الإطلاق   الإدماج.

فجاء الإسلام وفتح بابًا رابعًا:

 الاسترقاق المؤقت المنظم مع فتح أبواب العتق.

ثانيا : العلاقة لم تكن اغتصابًا قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ • إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾  (المؤمنون: 5-6)

النص يضع “ملك اليمين” في إطار علاقة شرعية معروفة الحقوق، لا فوضى جنسية.

والنبي ﷺ قال: إخوانكم خَوَلُكم، جعلهم الله تحت أيديكم ( فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس«  (صحيح البخاري). هل هذا خطاب مغتصِب؟ أم خطاب إصلاح إنساني داخل نظام عالمي قائم؟

ثالثا : الإسلام أغلق منابع الرق وفتح مخارج العتق

العتق في الإسلام: كفارة قتل خطأ (النساء: 92) ، كفارة ظهار (المجادلة: 3) ، كفارة يمين (المائدة: 89) ، مصرف من مصارف الزكاة (التوبة: 60)

أفضل القربات الى الله ، حديث: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار»  متفق عليه). أي نظام في التاريخ جعل تحرير العبيد عبادة تكفّر الذنوب؟

بينما في الولايات المتحدة استمر الرق حتى القرن التاسع عشر، واحتاج حربًا أهلية لإلغائه.

رابعا : لماذا لم يُلغَ دفعة واحدة؟

لأن الإلغاء الفوري كان سيؤدي إلى:

آلاف بلا مأوى. انهيار اقتصادي مفاجئ. فوضى اجتماعية. الشريعة تعالج الواقع لا تتجاهله.

التدرج سُنّة تشريعية (كما في تحريم الخمر).

خامسا: أخطر مغالطة: إسقاط واقع حديث على سياق قديم

القرن السابع: لا دولة رفاه. لا قوانين دولية. لا سجون طويلة الأمد. لا منظومة حقوق إنسان معولمة.

محاكمة ذلك العصر بقيم القرن 21 = مغالطة تاريخية (Anachronism).

سادسا : وهل يمكن تطبيق “ملك اليمين” اليوم؟  لا.

لأن: نظام الرق العالمي أُلغي. المواثيق الدولية مُلزِمة. فقهاء العصر متفقون على انتفاء سببه.

الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

الخلاصة الحاسمة

“ملك اليمين” لم يكن:

دعوة لاستعباد البشر. ولا تشريعًا لشهوة. ولا إذنًا باغتصاب.

بل كان: تنظيمًا مرحليًا داخل نظام عالمي قائم. مع هندسة تشريعية تفككه تدريجيًا.

حتى انتهى تاريخيًا.

السؤال الذي يُحرج خصوم الإسلام:

أيّهما أكثر إنسانية؟  نظام عالمي استمر آلاف السنين بلا ضوابط أم شريعة قيّدته، وحوّل تحرير الإنسان إلى عبادة، وأنهته عمليًا؟  أم أن المشكلة ليست في “ملك اليمين” ، بل في الرغبة بإسقاط الأخلاق الدينية بأي ثمن؟

عن الكاتب

mkm

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

الإرشيف

Translate

مشاركة مميزة

رواية 1984 لجورج أورويل

جميع الحقوق محفوظة

مدونة نفحات الكتب