تقي شرف الدين
- محمد بن نصير الذي
عاش في القرن الثالث الهجري هو مؤسس الطائفة النصيرية وهو من أصل فارسي ويمجد
الشخصيات الفارسية كازدشير وسابور.
- عبدالله الجنبلاني هو
من جنبلا الفارسية ولقبه الفارسي، وخليفته الخصيبي ترك جنبلا وساح في بلاد خراسان
ثم استقر في سوريا.
- ظهور النصيرية عاصر
حركة القرامطة الباطنية في المشرق العربي الذي بدؤوا نشاطهم السياسي والديني عام 271
هـ
- يتميز التركيب الاجتماعي النصيري بالولاء المطلق والثابت للطائفة ولمعتقداتها الدينية وللعائلة والعشيرة.
- قال جاك لبيسريا 1946
عن الطائفة: ( الريبة المرضية والجماعية التي تجعل الاشارة من قبل الجماعة
المجاورة تبدو وكأنها خطر أو تحد لمجتمع المرء ذاته والتي توحد كافة أعضاء الجماعة
إزاء أقل سخط يرتكب ضد أي شخص من أعضائها).
- يرى فاليراس: أن
النصيري يحمل في عمق ذاته وعياً غامضاً بانتمائه إلى شعب محتقر ولكنه مختار، ففي
أساس مركب الأقلية يوجد مركب عميق للعظمة.
- إن الأميين منهم
يؤمنون بالمعتقدات الشعبية والطلاسم والسحر والمزارات وبكائنات خفية توجد في كل
مكان وتتمتع بنوع من البركة، ويعتبرون أن الوصول إلى الإله صعباً، لذلك هم بحاجة
إلى الوسطاء والشفعاء في سبيل التقرب إلى الإله، لذلك تجدهم يجلون مشايخهم
ويستشيرونهم ويعملون بنصائحهم.
- تدل الأحداث والوقائع
تاريخياً أن النصيرية كان يصعب عليهم التعايش السلمي مع جيرانهم على اختلاف
طوائفهم ولم يخطر ببالهم الاندماج مع بقية الجماعات في المجتمع السوري وإنما كانوا
يطمحون إلى الاستقلال وتكوين دولتهم المنشودة ويعود ذلك لسببين:
الأول: شعورهم بالقلة
المحتقرة من جهة وتصورهم الوهمي بالتعالي والعظمة والكبرياء وادعاء الخصوصية من
جهة أخرى. فموقف النصيرية من الأديان والشرائع السابقة هو موقف عداء ومناصبة وموقف
نسخ لها وإلغاء.
الثاني: لعبت عزلتهم
الجغرافية والاجتماعية وخلفيتهم الريفية المحافظة دوراً كبيراً في تقوقعهم وانطوائهم على أنفسهم، وما يترتب على ذلك من
تعصب لأفراد الجماعة من جهة، ونظرة استغراب وحذر وخوف من الجماعات الأخرى، ويضاف
إلى ذلك ما كانوا يلقونه من دعم من قبل السلطات الفرنسية وتشجيع الانفصال، الأمر
الذي عزز من اعتداد الطائفة بنفسها وزاد من عدائها للجماعات الأخرى.
- المرأة النصيرية
محرومة من الميراث لانحطاط مكانتها الاجتماعية، وتلازمها عقدة النقص أو الدونية
مدى الحياة لإقتناعها بتفوق الذكور عليها وهم يعتقدون أن المرأة لا تملك روحاً كما
الحيوانات الأخرى وهذا يجردها من الحقوق التي يتمتع بها الرجال وخاصة الدين.
- بدأت حركة مناهضة
الطائفة النصيرية للسلطة العربية الإسلامية في عصر الدولة الأيوبية التي تصدت
للصليبيين، والثابت أن الصليبيين استولوا على السواحل الشامية من جهتهم، ولتاكيد
صلتهم بالغزاة دبروا محاولة مزدوجة لاغتيال الفاتح صلاح الدين وإنهاء حياته.
وعندما تصدى الظاهر بيبرس الحاكم المملوكي لحملات التتار والمغول أيدهم النصيريون
فما دخل التتار بلاد الإسلام إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم لهم، ولهذا بعد ان انتهى
الظاهر بيبرس 676 هـ من التتار في عين جالوت حتى توجه إلى حصون النصيرية وقلاعهم،
فهدم، وخرب، وألزمهم بناء المساجد والعودة للإسلام ولكن لم يلبثوا أن تركوها مأوى
لمواشيهم، ثم أعادوا الكرة ثانية أيام الملك المنصور سيف الدين قلاوون 1290 م –
1279 م فحمل عليهم حملة شديدة وحظر عليهم كل نشاط.
- وفي مطالع القرن
الثامن للهجرة خرجت النصيريية عن الطاعة وكان بينهم رجل اسمه محمد بن الحسن المهدي
القائم بأمر الله، فتارة ادعى أنه علي بن ابي طالب فاطر السموات والأرض، وتارة
ادعى أنه محمد بن عبد الله صاحب البلاد، وقد خرج يكفر المسلمين، وأن النصيرية هي
الحق، وتبعه الناس وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقاً من أهلها، وخرجوا
منها يقولون لا إله إلا علي، ولا حجاب إلى محمد، ولا باب إلا سلمان، وسبوا الشيخين
وخربوا المساجد، وعملوا منها خمارات، وكانوا يقولون لمن يأسروه من المسلمين: قل لا
إله إلا علي، واسجد لإلهك المهدي الذي
يحيي ويميت حتى يحقن دمك.
- ومع هجوم المغول في
مطلع القرن التاسع الهجري بزعامة تيمورلنك الأعرج مدعياً موالاة آل البيت والثأر
لهم من أبناء الشام، وقفت الطائفة النصيرية من جديد إلى جانب الغزاة يغرونهم
بالعداوة، وشن حملة إبادة ضد العرب والمسلمين.
- ومع هيمنة العثمانيين
في القرن السادس عشر للميلاد على البلاد العربية قام صراع بينهم وبين الدولة
الفارسية الصفوية 1502 م والتي كانت ترتبط بوشائج الصلة الفكرية والمادية
والعنصرية مع الطائفة النصيرية، ذلك أن الشيخ جنيد الجد الأعلى للشاه اسماعيل
الصفوي قد اقام بين ظهراني النصيرية في إحدى القلاع القريبة من جبل أرسوس بخليج
اسكندرون، وقد دخل أيضاً بعلاقات مصاهرة وزواج معهم، ولهذا كانت الدولة العثمانية
ترى في الطائفة النصيرية رديفاً يعين الصفويين في حربهم معها، مما حملها على أن
تتوجس من النصيرية الشر، وممالأة الصفويين، ولهذا أرسلت أكثر من حملة عسكرية ضدهم
بخاصة قبل معركة جالديران الفاصلة 1514 التي انتصر فيها العثمانيون.
- ضياء بك الذي تولى متصرفية اللاذقية 1885- 1892
ودرس أحوالها عن كثب كتب تقريراً إلى السلطان عبدالحميد يقول فيه: إن النصيرية
أداة بيد إيران، فهم يميلون بعواطفهم إليها، ويجب أن يدخل النصيرية في الدين
الاسلامي، وبعد الموافقة دعي رؤساء النصيرية ليدخلوا عن طيب خاطر في الاسلام، وشيدت
المدارس والمساجد في مناطقهم، ولكن ما إن توفى المتصرف حتى قام النصيرية بحرق
المساجد وهدمها، وتحويل المدارس إلى سكن، وقد استمرت المحاولات الرامية لإدخال
النصيرية في الإسلام وجعلهم في إطار سيادة الدولة حتى أواخر العهد العثماني دون
تحقيق أي نتيجة بل حرصوا على الانطواء و الانكفاء.
- أثناء الاحتلال
الفرنسي أرسل الجنرال غورو بتقرير للحكومة الفرنسية يركز فيه على أهمية الخصوصيات
الإقليمية والطائفية في ضرب الوحدة القومية ومما جاء فيه:
وأفيدكم بهذا الصدد
أن النصيريين الذين يستيقظ حسهم الإقليمي الذاتي قد ساعدوني كثيراً في قمع الفتنة
التي أثارها الشريف حسين في منطقة تلكلخ فقد تلقيت برقية بأن 73 زعيماً نصيرياً
يتحدثون باسم جميع القبائل يطالبون بإنشاء اتحاد نصيري مستقل تحت حمايتنا المطلقة،
وكما هو حاصل بالنسبة لحوران يقتضي تأمين الاستقلال الذاتي والعلاقات المباشرة
للدولة النصيرية في فرنسا.
- عن ثورة صالح العلي
كانت مرتبطة أساساً بالصراع القائم بين النصيرية والإسماعيلية وهو صراع قديم منذ
الدولة الفاطمية، واشتد حينما استولى الإسماعيليون على بلدة القدموس التي كانت تعد
مركزاً هاماً للنصيرية. وكانت هجمات صالح العلي لإخراجهم منها، وقد توسع الصراع بعد
تحالفهم مع الفرنسيين وتدخل أطراف أخرى في الصراع كحكومة دمشق برئاسة الأمير فيصل
لإخراج المحتل والحركة الكمالية التي كانت ضد الفرنسيين في منطقة كيليكيا وكان لها
صلة مع صالح العلي حيث أمدته بالسلاح إلى أن انسحب الفرنسيون من كيليكيا تخلوا عن
صالح العلي الذي استسلم في تشرين أول عام 1921 الذي كان له صلة بحكومة دمشق وتطلعات
مختلفة عن تطلعات النصيرية ولم تشهد مناطقهم أي تصعيد أثناء الثورة السورية الكبرى
1925.
- في أيلول 1920 أصدر
غورو عدة قرارات: منها قرار لتقسيم سوريا إلى دويلات فأعلنت دولة لبنان ودولة حلب ومنح
النصيرية إدارة مستقلة ثم دويلة على حسب رغبتهم. ثم أعلنت دولة دمشق ودولة في جبل حوران
حيث أصر الفرنسيون على تسميته بجبل الدروز لإضفاء الصفة الطائفية عليه. وفي الوقت
الذي تصاعدت فيه الثورات كان النصيرية يباركون عملية تجزئة البلاد إلى دويلات
صغيرة.
- وتلاحقت التطورات والمطالبة
بالتحرير والوحدة واندلعت الثورة الكبرى 1925 واستمرت ما يقرب عامين وقد شملت
البلاد كلها باستثناء الجزء الذي يقطنه النصيرية، مما حدى بفرنسا أن تتخذ سلسلة
إجراءات تمهيداً للاعتراف باستقلال البلاد ووحدتها، حينها سارع النصيرية لمواجهة
التغيرات وطالبوا الاحتلال من خلال العديد من المذكرات بالإبقاء على انفصال
منطقتهم ويعارضون أي ارتباط حتى لو كان على شكل اتحاد كونفيدرالي. وبعد يأسهم
حاولوا أن يكون انضمامهم إلى لبنان حيث تكثر الأقليات بعكس سوريا وقد فشلوا أيضاً.
-
