مقال محمد جربوعة:
أرسل الله نبيه للعرب
أولا ثم للبقية بنص القرآن
وكشف خدعة (سلمان فارسي وهو أفضل من أبي لهب الهاشمي)
توجيه: على كل مؤمن
بالإسلام العربي أن يقر هذا المنشور.
كان الله تعالى يعرف الأمم والشعوب جميعا حين اختار العرب للرسالة الخاتمة..
وقد قال تعالى:
(اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾..
لقد اختار الله العرب
واصطفاهم لرسالته.. لذلك أرفض دوما أن يتقدّم غير العرب ليكونوا في صدارة الأمة..
ولعل بعض الشباب السلفي قد استغربوا منشوري السابق، حين قلتُ إن اليهودي أو العجمي إذا أسلم، فله أن
يدخل
الجنة قبل العرب.. لكن ليس له أن يتقدمهم في الدنيا..
أما في المنهج السلفي،
فيمكن للعجمي باسم (المنهج) أن يكون رأسا..
كما إن بعض العجم
يريدون من عقبة أن يوصل لهم الإسلام في المغرب العربي، ليستعبدوا به العرب
ويقودوهم به..
هذا الدين، ما أنزله الله في تركيا أو طهران أو عين تموشنت أو الريف المغربي.. بل أنزله في جزيرة العرب بلسان
عربي على نبي عربي..
سيقول البعض.. لكن هذا
الدين لكل البشرية..
صحيح.. وقد قال تعالى:
﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.
وقال سبحانه: ﴿قل يا
أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا﴾.
لكنّ النبي بُعثَ إلى كل الناس انطلاقا من قومه.. ولم يُبعث إلى كل الناس من روما أو إيران أو إسطنبول
أو كوالالمبور أو بوركينا فاصو..
بمعنى أنّ الله أرسل نبيه وأراد بذلك أن يصنع أمة في الجزيرة العربية تكون هي نواة الأمة الإسلامية ورائدها
وقائدها وحامل لوائها..
تريدون أدلة من القرآن؟
ألم يقل الله تعالى عن
القرآن: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تُسألون)؟ (سورة الزخرف 44).
وهذا كلام واضح لا
يحتاج إلى كثير فلسفة..
فمن هم قوم النبي صلى
الله عليه وسلم؟ الفرس؟ الأتراك؟
وقال تعالى: (وهذا كتاب
أنزلناه مبارك مصدّق الذي بين يديه ولتنذر به أمّ القرى ومن حولها).. (الأنعام 92).
بمعنى أنزل القرآن
لينذر به الله أم القرى التي هي مكة، ومن حولها من قبائل العرب في الجزيرة العربية..
فهل تجدون آية تذكر
قوما غير العرب بمثل هذا؟
وقال تعالى: (وكذلك
أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها). (الشورى 7).
وذكر الله أنه أرسل
رسوله لينذر قريشا، والعرب، وهم قوم لم يأتهم قبل محمد نبي.. فقال:
(لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك).
(السجدة 3).
وقبل أن يتوفى النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن غير العرب في الأمة، إذ لم تبدأ الفتوحات ودخول الأمم
الأخرى في الدين إلا بعد وفاته بسنوات، صلى الله عليه وسلم.. ورغم ذلك اكتمل معنى ومسمى الأمة
الإسلامية بالعرب دون غيرهم، فقال تعالى لنبيه: (وإن هذه أمتكم أمة
واحدة وأنا ربكم فاتقون)(سورة المؤمنون 52).
فكيف يسمي الله الأمة
الإسلامية أمة وليس فيها غير العرب قبل الفتوحات؟
فهل كانت الأمة بحاجة
إلى أن تدخل فيها شعوب العجم المسلمة لتكون أمة؟
الجواب محسوم في
القرآن.. كما رأينا.
فالأصل أن الله بعث محمدا لقومه بلسان قومه بقرآن بلسان العرب وقال
(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان
قومه ليبين لهم). (سورة إبراهيم 4).
أي أن القرآن نزل
بالعربية ليفهمه العرب..
أما كون الإسلام إلى
الناس كافة، فهذا بعد أن تشكلت الأمة العربية المسلمة حملته إلى الشعوب إلى الأخرى..
لذلك، لا يمكن لأي شعب أو أمة من غير العرب أن تمحو هذه النواة التي أرادها الله للأمة،
لتحل محلها
ولتكون أمة الإسلام دون العرب..
ولتأكيد هذا المعنى العظيم، انظر الآن إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (الناس تبعٌ لقريش في هذا الشأن؛
مسلمهم تبعٌ لمسلمهم، وكافرهم تبعٌ لكافرهم). (صحيح مسلم عن أبي هريرة).
أتفهمون معنى (وكافرهم
تبع لكافرهم)؟
هذا أصل عظيم كثيرا ما تقوم عمائم الزور الشعوبية بالتلبيس فيه، فيقال
(بلال وهو عجمي أفضل من أبي لهب
وهو هاشمي قرشي)..
وهذا مخالف للتوجيه
النبوي.. ومشاقّ له ومدافع له..
لأن القسطاس الذي وجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسلمين جميعا تبع للمسلمين من قريش،
والكفار جميعا تبع للكفار من قريش..
بمعنى أن كفار قريش
مقدّمون على كفار الأمم الأخرى..
فلا يجوز لك مثلا أن تقول إن كسيلة أفضل من عقبة.. أو أنه أقل شأنا من عقبة.. بل تقول:
إن أبا لهب بنص
الحديث الصحيح أفضل من كسيلة.. والناس نبعٌ لقريش إسلاما وكفرا..
ولا يقال مثل ما يردد الشعوبيون (سلمان الفارسي أفضل من أبي جهل)، بل يقال :
(أبو بكر وعمر وكل صحابة قريش مقدمون على سلمان وهو تابع لهم)..
و(كفار الفرس كلهم ومنهم مشركو اليوم الذين يعتقدون أن الحسين هو الله أو أنه
أفضل من الأنبياء والرسل، تبع لأبي جهل وأبي لهب وكفار قريش).
إذا فهمت هذا، فقد نجوت
من الدين الشعوبي، وفتحت عينيك على طهر الإسلام العربي.
هذا الأصل لا تجدونه
حتى عند السلفية، فهم لا يرون هذا التفاضل.
وبناء على هذا التفاضل، جعل الله الخلافة في قريش.. لأن الخلافة تابعة للنبوة..
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (الأئمة من قريش)، وقال:
(لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان).. بينما ترى الشعوبية أن العثمانيين
الأتراك الذين زعموا الخلافة خلافتهم صحيحة.. وأن الفاطميين وهم من أصول يهودية
(آل القداح) وانضم إليهم عجم من المغرب
العربي خلافتهم صحيحة..
وأنت ترى هنا أن
الإسلام ضبط الأمر بالعرب في بدايته، وفي حكمه إلى يوم القيامة..
وحتى قبل القيامة يخرج
المهدي من الهاشميين القرشيين..
لذلك فالمشروع الشعوبي
اليوم مشروع خطير، إنه يقوم على ما يلي:
- افتكاك المرجعية الدينية والسياسية من العرب،
وتقديم العجم عليهم..
- تجاوز قداسة أرض النبوة ومهبط الوحي بإدانتها سياسيا وبنشر كره الناس لها،
وبالتالي تحويل المرجعية المكانية إلى أماكن أخرى
ككربلاء والنجف وقم وغيرها.
- إسقاط قداسة الكعبة، وظهور من يقترح الحج إلى غيرها، أو من ينادي بقصفها،
أو من ينشر أفكارا حول كون بناء مستشفى أو التصدق على
الفقراء أفضل من الحج والعمرة.
- إسقاط المرجعية البشرية التاريخية للإسلام، وهي الصحابة، بالطعن فيهم لنصب
مرجعيات تاريخية غير عربية، فهذا مرجعه أبو لؤلؤة، وهذا مرجعه الكاهنة وهي من
الكوهنيم أبناء هارون كما تقول كل الأبحاث الموثقة اليوم،
وهكذا..
- إسقاط جنس العرب، بالتشكيك فيه وحرمانه من كونه
نواة الإسلام ولحمة وسدى الأمة بمعناها القرآني..
هذا، لتفهموا أن
المشروع كبير ومحكم ومدروس..
ولكم الآن أن تطبقوا هذا على الإخوان وهم يدخلون في هذا المشروع كما دخلوا في مشروع
العثمانيين من قبل أن ينقلب عليهم أردوغان.
ولكم أن تطبقوه على الفينيقيين والباديسيين الذين يسمون الخليج العربي (الخميج العربي)..
بكل ما
تحمله الكلمة من ازدراء لأرض مدحها الله في القرآن ودعا لها إبراهيم عليه السلام.
ولكم أن تطبقوه على من
يقولون: واجب عقبة أن يأتينا بالإسلام وأن يرجع من حيث جاء، فلا مكان للعرب هنا..
ولكم أن تطبقوه على هذه النزعة الشعوبية التي أقنعت الكثير من العربوش أنفسهم، بـأنّ حكام العرب خونة،
لتنتقل من ذلك إلى أن كل الشعوب العربية خائنة، لتنتقل من ذلك إلى أنّ العرب عبر التاريخ كانوا خونة،
وأنّ
من الجهاد قصف الجزيرة العربية التي حماها الله حتى في جاهلية الشرك من أبرهة..
إن هذا الكلام لا تجده عند الأحبار والرهبان المنتسبين إلى الفاتيكان الإسلامي..
ولا لعمائم الزور التي
تخدم المشروع الشعوبي..
إنّ هذه الرؤية يجب أن تنتشر.. اشرحوها للناس في كل مكان.. أوصلوها لأبناء الجماعات
الإسلامية علّهم
يتوبون عما هم فيه..
لكل ما سبق، كنت دوما أقول: ليس مسموحا لأي أعجمي مهما كان ومهما بلغ أن يتجاوز
الصف الأول الذي يمثله
العرب في الأمة.. وهو الصف الذي يحمل راية تمثيل الأمة..
احفظ القرآن، وضع
عمامة، وابلغ درجة الفتوى، وتأهل للجرح والتعديل.. ذلك قد يرفعك عند الله في
الآخرة..
لكن في الخلافة الراشدة
أو دولة الأمويين، لا يمكن أن تكون حتى واليا على مدينة..
الأمور منضبطة.. والذين يريدون اليوم إزالة العرب ليحلوا محلهم باسم الإسلام الشعوبي
الذي ينصف ثقافات العجم ويحتقر العرب، نقول لهم: لن يكون ذلك.. وهذا الوعي ينتشر ليكون
سدا أمام
الشعوبية وأطماعها.
لقد سقط خامنئي كرأس
للمشروع الشعوبي الذي يريد أن يتقدم العرب باسم الحسين..
وسيسقط كل شعوبي بعده..
إلى أن يظهر المهدي الهاشمي.
